ظاهرة الغش في الامتحانات خطر يهدد مستقبل الأجيال

ماطري صالح المنتصر

إن تسرب وباء الغش وانتشاره في مختلف معاملاتنا المادية والمعنوية ومنها تحقيق النجاح الزائف الرخيص في الشهادة الثانوية أو في غيرها أمراً يجعلنا نتساءل كيف ستكون مخرجات التعليم الثانوي بناءً على ما بين أيدينا من المؤشرات ؟

لا نستطيع التنبؤ أو الإجابة على هذا السؤال بسهولة غير أننا يمكن أن نقول أن الحديث عن القضايا والأحداث التي برزت أثناء سير عملية امتحانات الثانوية العامة والأساسية للعام الدراسي 2006/2007م في اليمن من خلال التقارير الموجزة الصادرة عن لجنة الاتصال والتنسيق في اللجنة العليا للامتحانات نطرحه لأفراد المجتمع المكلفين ذكوراً وإناثاً سواء كانوا من صانعي القرار الاجتماعي أو من صانعي القرار الاقتصادي أو أياً كان مركزهم الاجتماعي وذلك لدراستها والتأمل بعواقبها وتحديداً ما صاحب عملية امتحان الشهادة الثانوية العامة من خروقات وتجاوزات كان الهدف الأساسي افتعالها وإثارتها هو التمكن من القيام بعملية الغش للإجابة على الأسئلة الامتحانية ،وهي كما يلي :

- التجمهر حول المراكز الامتحانية أو اقتحامها : –

مفهوم التجمهر حول المراكز الامتحانية أو اقتحامها : هو تجمع سلبي لغرض القيام بعملية الغش في الإجابة على أسئلة الامتحان , وهذا التجمع سواء كان من قبل شخصين أو أكثر وسواء كان تجمهر بسيط أو كبير أو جمع غفير حول المراكز الامتحانية فإن الهدف اقتحام المركز الامتحاني والدخول إلى اللجان الامتحانية وإثارة الفوضى والقيام بعملية الغش بالقوة , أو أنه يتم بتواطؤ رئيس المركز الامتحاني أو بتواطؤ الملاحظين وأفراد اللجان الأمنية

المحافظات التي ورد بها ذكر اقتحام بعض المراكز الامتحانية للعام( 2006-2007 ): -

صعدة (6) , الحديدة (3) , البيضاء (1) , العاصمة (1) , لحج (1) , إب (9) , عمران (3) , الضالع (29) , حجة (17) , ذمار (11) وإجمالي هذه المراكز = (81) مركزاً امتحانياً حدث حولها التجمهرات أو أنه تم اقتحامها من أجل القيام بعملية الغش.

-       المحافظات التي ورد بها ذكر بعض المراكز الامتحانية ولم يرد ذكر للمراكز الأخرى : -

تعز (51), صنعاء (15), مأرب (15 ) , الجوف
(3) , ريمة (8 ), المحويت (12 )وإجمالي هذه المراكز = (104) مركزاً امتحانياً ويكون إجمالي المراكز التي حدث حولها التجمهرات أو التي تم اقتحامها في امتحانات الثانوية العامة (185) مائة وخمسة وثمانون مركزاً إضافة إلى المراكز التي لم تذكر كما أشرنا وكل ذلك من أجل القيام بعملية الغش ..

التدخل في أعمال الامتحانات :

بعض الأشخاص يحشرون أنفسهم في الأعمال الفنية والإدارية فضولاً منهم .. ويكون السبب المباشر في رأينا هو ضعف أو تساهل أو تهاون أو تواطؤ اللجان الأمنية أو عدم كفايتهم في تغطية المراكز الامتحانية التي يتواجدون فيها وتدخلهم المباشر أو غير المباشر يؤدي إلى فقدان احترامهم من قبل الفضوليون الذين يتجاوزونهم من بعض أعضاء المجالس المحلية أو من قبل غير المكلفين في عملية الإشراف والتنظيم على سير عملية الامتحانات من موظفي التربية وقد حدثت هذه الظاهرة السيئة في أربعة عشر محافظة نشير إليها كما يلي:

-       صنعاء : ذكرت عشرة مراكز ولم تذكر البعض بل الكثير منها.

-       ريمة : ذكرت ثلاثة ولم تذكر المراكز الأخرى.

-       عمران : لم تذكر أي مركز امتحاني.

-       لحج : ذكرت مركزاً واحداً ولم تذكر المراكز الأخرى.

-       شبوة : لم تذكر أي مركز امتحاني.

-       الحديدة : ذكرت خمسة مراكز ولم تذكر المراكز الأخرى.

-       المحويت : ذكرت مركزاً واحداً ولم تذكر المراكز الأخرى.

-       تعز : ذكرت خمسة مراكز ولم تذكر المراكز الأخرى.

1- المحافظات التي ذكرت بوضوح أسماء المراكز الامتحانية التي حدث بها التدخلات في الأعمال الامتحانية وهي : -

حجة : (7) مراكز , صعدة : (6) مراكز , ذمار (4) مراكز , (إب) : (8) مراكز , الضالع (6) مراكز , مأرب (9) مراكز .

2-  إجمالي عدد المراكز الامتحانية التي حدثت بها التدخلات في أعمال الامتحانات (65) خمسة وستون مركزاً امتحانياً وذلك من أجل القيام بعملية الغش.

3- المحافظات التي لم تذكر التدخلات في مراكزها الامتحانية : الجوف , البيضاء , الأمانة , حضرموت الساحل , الوادي , المهرة , عدن , أبين.

.الغش أو الفوضى والمشاغبات :

, البعض يلتمس لنفسه العذر أو لغيره للتبرير في القيام بعملية الغش كما يحدث في الامتحانات أياً كان نوعها أو هدفها أو الغاية منها , متناسيين في ذلك ما سيترك هذا السلوك السيء في النفوس والعقول من الميل والتجاوز فعلاً للتصرفات الخاطئة , إن النفس لأمارة بالسوء فمن ممارستها الخاطئة هو الوقوع في الغش أو الفوضى والمشاغبات الذي مآله الوقوع في المعصية والخيانة في الدين والعرض والوطن وهذا ما يسر العدو المتربص الذي سيجد من هؤلاء – الذين يدفعون أنفسهم وأبنائهم إلى القيام بعملية الغش أو إحداث الفوضى والمشاغبات من أجل تحقيق هدف الغش في الامتحانات –

-   عدد المراكز الامتحانية التي حدثت بها الغش أو الفوضى والمشاغبات في ثلاثة عشر محافظة هو (54) مركزاً أربعة وخمسون.

-       عدد الحالات التي ضبطت بالغش في ثلاثة عشر حافظة هي (149) مائة وتسعه وأربعون حالة.

المحافظات التي أغفلت ذكر المراكز التي حدث بها الغش أو الفوضى والمشاغبات هي : محافظة تعز ذكرت واحداً ولم تذكر المراكز الأخرى , محافظة ذمار : ذكرت خمسة مراكز ولم تذكر الأخرى , أمانة العاصمة : لم تذكر المراكز المنقولة من محافظة صنعاء حيث أنها أصبحت في حمايتها وتحت إشرافها المباشر وقد وردت في تقارير لاحقة بأنها (3)

انتحال الشخصية :

مفهومها : قيام شخص ما بأداء عمل غير مشروع له بدلاً عن شخص آخر , و من هذا المفهوم يعتبر انتحال الشخصية قضية أخلاقية وسياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية , ومن أسبابها في عملية الامتحانات: -

-       ضعف المرء المنتحل له في التحصيل العلمي.

-   تواطؤ وموافقة المشرفين على المراكز الامتحانية عمداً وبذل الجهود الكبيرة في حماية المنتحل والمنتحل له والتستر عليهما.

-   ضعف شخصيات القائمين على الإشراف في المراكز الامتحانية وعدم قدرتهم على مقاومة سطوة وجبروت المرء المنتحل له من الانتقام.

-       قلة الخبرات الإدارية والفنية في اكتشاف المنتحل من قبل المشرفين على المراكز الامتحانية.

-       عدم وجود قوانين رادعه لضبط المنتحل والمنتحل له وكذلك لضبط المشرفين والملاحظين على سير الامتحانات.

-       مغامرة المنتحل بقصد الحصول على عائد مادي أو مكانة اجتماعية مزيفة لدى المنتحل له أو لوجود القرابة بينهما.

-   ضعف شخصية المنتحل وخوفه من المنتحل له وعدم قدرته على الرفض المباشر أو عدم قدرته على مقاومة المغريات المادية التي تقدم له أو التي يوعدوه بها.

هذا وقد تم حصر المحافظات التي وجدت بها حالة انتحال الشخصية فوجدناها أثنى عشر محافظة نشير إليها كما يلي:

- الإجمالي العام لإنتحال الشخصية في 12 محافظة (160) مائة وستون حالة وإجمالي المراكز 23 مركزاً.

-   المحافظات التي لم يرد في تقاريرها انتحالات الشخصية : المحويت , الجوف , الحديدة , لحج , البيضاء , شبوة , المهرة , عدن , حضرموت الوادي , أبين.

-       المحافظات التي لم تذكر المراكز الامتحانية التي وجدت بها حالات انتحال الشخصية ( عمران , مأرب).

-       المحافظات التي أوردت بعض المراكز ولم تذكر المراكز الأخرى.

-       حجة ذكرت ستة مراكز ولم تذكر المراكز الأخرى.

-       ذمار ذكرت ثلاثة مراكز ولم تذكر المراكز الأخرى.

-       صنعاء ذكرت أربعة مراكز ولم تذكر المراكز الأخرى.

إب ذكرت اثنين مراكز ولم تذكر المراكز الأخرى. –

الاعتداءات :

مناقشة هذا السلوك في عملية الامتحانات أياً كان نوعها أو هدفها نجد أنه لا يوجد سبباً مباشراً يمكن أن يكون من خلاله ما يوجب الحق في الاعتداء على العاملين في الإشراف على سير الامتحانات ومن هذا يتضح لنا أن الاعتداء قضية لها عناصر أخلاقية ونفسية وانفعالية وثقافية واجتماعية سالبة تدفع بسلوك الذين يتقابلون أثناء سير عملية الامتحانات وتثيرهم لتحدث المشادات والتوترات وتنفث الغضب وتصدم الحماقات بقواعد وأنظمة ولوائح وقوانين العملية الامتحانية التي هي محصلة الكثير من الجهود والأموال التي تنفقها الدولة والتي ينفقها أولياء الأمور على أبنائهم طيلة العام الدراسي من أجل رفع مستوى تحصيلهم العلمي ومن أجل التربية وتعديل السلوك ايجابياً الأخرى ،وسوف نشير إلى حالات الاعتداء التي حدثت كما يلي : -

مأرب عشر حالات ولم تحدد الحالات الأخرى.

-       ذمار ذكرت حالة واحدة ولم تذكر الحالات الأخرى.

المحويت حالة واحدة ولم تحدد الحالات الأخرى.

-       صنعاء ثلاث حالات ولم تذكر الحالات الأخرى.

-   المحافظات التي لم يظهر حالات اعتداء بها : ( إب , صعدة , الجوف , عمران , الحديدة , البيضاء , الأمانة , حضرموت الساحل , حضرموت الوادي , أبين ).

-       المحافظات التي لم توضح عدد حالات الاعتداء ( تعز , الضالع , حجة , ريمة , لحج , المهرة ).

-       المحافظات التي أوردت عدد الحالات بوضوح ( شبوة , حالة واحدة , عدن حالة واحدة.

-       إجمالي حالات الاعتداء (17) حالة.

-       إجمالي المراكز التي حدثت بها حالات الاعتداء (39) مركزاً.

-       – نقل المراكز الامتحانية :

-   ومفهومه إجراء وقائي لمعالجة بعض المشاكل التي تظهر بشكل مفاجئ وواضح كأن يكون المركز واقع في جوار سوق أسبوعي أو سوق دائم أو أنه قد يكون في مكان الطريق إليه وعره لا تصل إليه وسائل المواصلات العادية أو أنه قريب من مجاري السيول أو أنه لا يوجد بقربة أي خدمات أخرى كالمطاعم أو أن هذا المركز غير كافيه حجراته لاستيعاب العدد المحدد من الطلاب والطالبات أو أنه قد يكون غير صالح تماماً .. أما نقل المراكز الامتحانية بسبب الفوضى أو المشاغبات أو تجمهرات المواطنين والتي تبين أن نقلها لم يقلل أو يحد من حدوث المشكلات في شيء يذكر حيث أن حشود المواطنين ينتقلون إليها فوق سياراتهم الخاصة والحكومية والطقوم العسكرية حاملين فوق ظهورهم أسلحتهم الشخصية ومن ثم يقومون بالإلتفاف على المراكز الامتحانية ويحيطونها من جميع الجهات بمساعدة أصدقائهم ومثال ذلك : ما حدث من قبل الجموع الغفيرة التي جاءت مع الطلاب المنقولين من محافظة صنعاء إلى المراكز الجديدة داخل أمانة العاصمة التي كان الهدف منها هو القضاء على ظاهرة التجمهرات واقتحام المراكز الامتحانية بالقوة والقيام بعملية الغش أمام قيادة الوزارة والجهات ذات العلاقة .. هذا وقد تم حصر عدد المحافظات التي قامت بنقل بعض المراكز الامتحانية سواء بطلب من مكاتب التربية أو بطلب من المشرف الوزاري وسواء نفذت أو لم تنفذ ووجدناها كما يلي :

إجمالاً عدد المراكز التي نقلت أو التي لم تنقل في المحافظات المذكورة ثلاثون مركزاً , وذلك لمعالجة الفوضى أو لعدم القدرة على السيطرة على المتجمهرين وللحد من القيام بعملية الغش فهل تحقق شيء من ذلك؟ نترك الجواب للجهات المختصة

1-  المحافظات التي لم يذكر نقل مراكز امتحانية فيها هي الضالع , الجوف , البيضاء , الأمانة , شبوة , الساحل , الوادي , المهرة , عدن , أبين.

- إطلاق النار :

إنه لأمر غريب جداً في سلوك الكثير من أفراد مجتمعنا اليمني في تعاملهم مع السلاح الناري في المناسبات المختلفة , ومنها تجاوزهم في استخدامه أثناء سير عملية الامتحانات , وما ذلك إلا أسلوب لإثارة الفوضى والمشاغبات وبث الرعب والإرهاب في حده الأدنى , التمادي والحماقة الرعناء في الاستخدام فتكون النتيجة الوقوع في المحذور في حده الأعلى وتكون الفاجعة الكبرى وهذا كله من أجل القيام بعملية الغش في الامتحانات

إن ظاهرة إطلاق النار في داخل المراكز الامتحانية أو خارجها من المؤشرات التي تعمل على إفساد النظام التعليمي والتربوي والاجتماعي والسياسي ومخرجات هذا الجيل والأجيال التالية وكيف سيكون سلوك القاضي والقائد العسكري والمهندس والطبيب والتاجر ؟ هذا وقد قمنا بحصر عدد المحافظات التي حدثت بها قضية إطلاق النار فوجدناها كما يلي :

* محافظة تعز : في 17/6/2007م مركز بدر بن عون (السلام) ,مركز (30 نوفمبر) بصالة.

* محافظة عمران : في 17/6/2007م مركز س / حسن الجنائي (عيال سريح بقرية الحائط , مركز عبدالرحمن فاضل أحمد.

, في 21/6/2007م مركز الشهيد الأحمر (حمر).

* محافظة صنعاء : في 19/6/2007م في مركز (بران) , في مركز الفوز (نهم)

* محافظة صعدة : في 21/6/2007م في مركز السلام.

* محافظة مأرب : في 28/6/2007م في مركز حباب (صرواح).

* محافظة ريمة : في 28/6/2007م في مركز المعهد المهني ..

* محافظة حجة : في 1/7/2007م في مركز قربات (كشر).

جملة عدد المراكز التي حدث بها إطلاق نار هو إحدى عشر مركزاً (11) إمتحانياً

في الختام نشير إلى أن الدراسة الثالثة تخص العام الدراسي 2006م  2007م والمفترض كما هو الطبيعي في منطق الحياة أن تكون الأعوام التالية قد تفادت الكثير من الأخطاء وتجاوزت العديد من العقبات لكن ما سجله الواقع في العامين الدراسيين التاليين ) 2007م  2008م ( و ) 2008م  2009 م ( بحسب المؤشرات والمعلومات التي نشرتها الصحافة ووسائل الإعلام لامتحانات الشهادتين الأساسي والثانوي ، أي لهذا العام ولسابقه تدل على كارثة حقيقية حلت بالتعليم في اليمن، ولم تعد فترة الامتحانات مجرد حصاد عام دراسي مليء بالجد والتحصيل بل تحولت إلى مناسبة لحصاد ملايين الريالات ) بدل غش ( يتواطأ في العملية كوادر إدارية وتعليمة ، مدرسون ، مدراء ، ….الخ.هذا وجه من أوجه العملية الامتحانية في السنوات الأخيرة. أما الوجه الآخر يفسره حالات الاعتداء والضرب وإطلاق النار على المدرسين والكادر التعليمي الذي يرفض الانصياع للإغراء والابتزاز ، الأمر الذي يخلف عشرات الضحايا في كل عام. لم تعد الظاهرة مجرد خطيرة لقد أضحت كارثة ، فهل من يسمع أو يجيب من أصحاب القرار.

بواسطة : thakafatuna

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل

إستفتاء

مارأيك بالشكل الجديد للمجلة ..؟

مشاهدة النتائج

Loading ... Loading ...

القائمة البريدية

اشترك بالقائمة البريدية ليصلك كل جديد